العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن العباس قال : فرأيته جزعا فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ فقال : يا ابن عباس ما جزعي لأجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي ، قال : قلت : ولها طلحة بن عبيد الله قال : رجل له حدة كان النبي صلى الله عليه وآله يعرفه ، فلا أولي أمور المسلمين حديدا . قال : قلت : ولها الزبير بن العوام ، قال : رجل بخيل رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل ، فلا أولي أمور المسلمين بخيلا ، قال ، قلت : ولها سعد بن أبي وقاص قال : رجل صاحب فرس وقوس ، وليس من أحلاس الخلافة ، قلت : ولها عبد الرحمن ابن عوف ، قال رجل : ليس يحسن أن يكفي عياله ، قال : قلت : ولها عبد الله بن عمر فاستوى جالسا وقال : يا ابن عباس ما والله أردت بهذا ، أولي رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته . قلت : ولها عثمان بن عفان فقال : والله لئن وليته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين ، وأوشك إن فعلنا أن يقتلوه - قالها ثلاثا . قال : ثم سكت لما أعرف من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لي : يا ابن عباس أذكر صاحبك ، قال : قلت : ولها عليا قال : والله ما جزعي إلا لما أخذت الحق من أربابه ، والله لئن وليته ليحملنهم على المحجة العظمى وإن يطيعوه يدخلهم الجنة . فهو يقول هذا ثم صيرها شورى بين الستة ، فويل له من ربه . قال أبو الهذيل بينا هو يكلمني إذا اختلط وذهب عقله فأخبرت المأمون بقصته وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا ، فبعث إليه المأمون فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صنع به ، فرد عليه ماله وضياعه وصيره نديما ، فكان المأمون يتشيع لذلك والحمد لله على كل حال ( 1 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج ص 196 ، وقال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 35 : وفى الباب حكاية ذكرها صاحب " بيت مال العلوم " وذكرها أيضا صاحب " عقلاء المجانين " عن أبي الهذيل العلاف قال : سافرت مع المأمون إلى الرقة ، ثم ذكر مثله .